كي لسترنج

389

بلدان الخلافة الشرقية

( أي من كابل ) النوق البخاتي ، وهي أحسن أنواع الإبل » في أنحاء آسية الوسطى . وذكر ابن بطوطة مدينة كابل وقد زارها في المئة التالية ، فقال : « كانت فيما سلف مدينة عظيمة ، وبها الآن قرية يسكنها طائفة من الأعاجم يقال لهم الأفغان » . ونهر كابل ، رافد من روافد نهر الاندس ( نهر مهران ) ، ويتكون من التقاء جدولين ينحدران من جبال هندوكش وهي الجبال التي في شمال كابل « 20 » . وعند منبعه الشرقي جبل الفضة ، وقد سماه العرب بنجهير ( من بنج - هير أي خمسة جبال ، في لغة تلك البلاد ) . ومنه كان يستخرج مقدار كبير من هذا المعدن الثمين . وصارت بنجهير دارا للضرب « 21 » في أيام بنى الصفار في المئة الثالثة ( التاسعة ) . وكان على دراهمها اسم الخليفة العباسي ولا شك . وصف ابن حوقل مدينة بنجهير بقوله « مدينة على جبل ، وتشتمل على نحو عشرة آلاف رجل ، ويغلب على أهلها الغبث واللغب والفساد » . وجارباية ، تجاورها على نهر بنجهير أيضا ، أي نهر كابل ، وكان هذا النهر حين ذاك ينحدر منها إلى سهول الهند مارا بفروان وهي مدينة كبيرة لها جامع . وذكر المقدسي أيضا مدينة شيان ، وقال إنها من رستاق اسكيمشت « وبها عين عجيبة ، وعلى حافتها مسجد قتيبة بن مسلم » وهو القائد المشهور في الفتوح الاسلامية الأولى . وأسهب ياقوت في حديثه عن جبل الفضة وعن المعدّنين من أهله ، وفيهم شرّ ، قال : ان الجبل كان كالغربال من كثرة الحفر . وكان الرجال يتبعون عروق الفضة في أعماق الأرض ، مستعينين بالمصابيح ، وهم يتسابقون ويتنافسون في البلوغ إليها . « والرجل منهم يصبح غنيا ويمسى فقيرا ، أو يصبح فقيرا ويمسى غنيا » .

--> ( 20 ) هندوكش معناها بالفارسية ( الجبل ) « قاتل الهنود » . وابن بطوطة ( 3 : 84 ) أول من ذكر هذا الاسم ، فلم ينوه به قبله البلدانيون العرب . وقال انما سمى بذلك « لان العبيد والجواري يؤتى بهم من بلاد الهند ( إلى فارس ) يموت هنالك الكثير منهم » . ( 21 ) بنجهير ، في أفغانستان اليوم . وكانت من دور الضرب أيام بنى الصفار والسامانيين والداوديين . وجاء اسمها في بعض النقود بصورة « بنجير » . راجع : O . Codrington , A Manual of Musulman Numismatics , ( London , 1904 , . ( 145 . p ( م ) .